ويطول علينا ذكر الأمثلة لهذا القسم . وحسبك كلمة الوجود والماهية
في علم الفلسفة ( 1 ) وكلمة الحسن والقبح والرؤية في علم الكلام ، وكلمة
الحرية والوطن في الاجتماعيات . . . وهكذا . ونستطيع أن نلتقط من كل
علم وفن أمثلة كثيرة لذلك .
2 - المغالطة في هيئة اللفظ الذاتية :
وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدد معناه من جهة تصريفه أو من جهة
تذكيره وتأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول . ولعدم تمييز أحدهما عن
الآخر يقع الاشتباه والغلط ، فيوضع حكم أحدهما للآخر ، مثل لفظ
" العدل " من جهة كونه مصدرا مرة وصفة أخرى . ولفظ " تقوم " من جهة
كونه خطابا للمذكر مرة وللمؤنث الغائبة أخرى . ولفظ " المختار "
و " المعتاد " اسم فاعل مرة واسم مفعول أخرى . . . وهكذا .
3 - المغالطة في الإعراب والإعجام :
وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدد معناه بسبب أمور عارضة على هيئة
خارجة عن ذاته ، بأن يصحف اللفظ نطقا أو خطا بإعجام أو حركات في
صيغته أو إعرابه ، مثل ما قال الرئيس ابن سينا بما معناه : إن الحكماء قالوا :
إنه تعالى " بحت وجوده " فصحفه بعضهم فظن أنهم قصدوا " يجب
وجوده " .
تنبيه : إن النوعين الأخيرين يرجعان في الحقيقة إلى الاشتباه من جهة
الاشتراك في اللفظ ، غير أنهما من جهة هيئته لا جوهره . ولما كان النوع
هامش
( 1 ) فتراهم يقولون : إن الوجود عارض الماهية ، ثم يستشكل عليهم الأمر بلزوم التسلسل من
ذلك ، حيث إن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، مع أن المراد من الوجود والماهية في
الأول مفهومهما ، والإشكال إنما يلزم في عروض حقيقة الوجود للماهية .