خطابهم الإيجاز ، وقد يكون المطلوب يستدعي التأكيد والتكرار والتهويل
فيحسن التطويل حتى مع المستمعين الأذكياء . وعلى كل حال ، ينبغي بل
يجب تجنب التكرار الذي لا فائدة فيه في جميع المواقع . وكذلك إيراد
الألفاظ المترادفة لا يحسن الإكثار منه .
8 - أن تكون خالية من الألفاظ الغريبة والوحشية وغير المتداولة ،
ومن التعبيرات التي يشمئز منها المستمعون كالألفاظ الفحشية ، فلو اضطر
إلى التعبير عن معانيها فليستعمل بدلها الكنايات .
9 - أن تكون مشتملة على المحسنات البديعية والاستعارات
والمجازات والتشبيهات ، فإن هذه كلها لها الأثر الكبير في طراوة الكلام
وجاذبيته وحلاوته .
ولكن يجب أن يعلم أن الاستعارات والمحسنات ونحوها لا تخلو عن
غرابة وبعد على فهم الناس ، فلا ينبغي الخروج بها عن حد الاعتدال ،
وينبغي أن يراعى فيها الأقرب إلى طبع العامة ويفضل منها ما هو مطبوع
على المتصنع المتكلف به . ويحسن أن نشبهها بالغرباء في مجالس
الأصدقاء ، فإن حضورهم لا يخلو من فائدة ولكنهم لابد أن يؤثروا ضيقا
وانقباضا في نفوس الأصدقاء .
10 - أن تكون الجمل مزدوجة موزونة المقاطيع . ومعنى " الوزن " هنا
ليس الوزن المقصود به في الشعر ، بل معادلتها على الوجوه الآتية ، وهي
على أنحاء متفاوتة متصاعدة :
أ - أن تكون مقاطيع الجمل متقاربة في الطول والقصر وإن كانت
حروفها وكلماتها غير متساوية ، مثل قوله : بكثرة الصمت تكون الهيبة ،
وبالنصفة يكثر المواصلون .
ب - أن يكون عدد كلمات المقاطيع متساوية ، نحو : العلم وراثة
كريمة ، والآداب حلل مجددة .
المنطق — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٣