ج - أن تكون الكلمات بالإضافة إلى تساويها متشابهة وحروفها
متعادلة ، نحو : أقوى ما يكون التصنع في أوائله ، وأقوى ما يكون الطبع
في أواخره .
د - أن تكون المقاطيع مع ذلك في المد وعدمه متعادلة ، نحو : طلب
العادة أفضل الأفكار ، وكسب الفضيلة أنفع الأعمال . فالأفكار تعادل
الأعمال في المد .
ه - أن تكون الحروف الأخيرة من المقاطيع متشابهة كما لو كانت
مسجعة ، نحو : الصبر على الفقر قناعة ، والصبر على الذل صراعة .
وأحسن الأوزان في الجمل أن تكون متعادلة مثنى أو ثلاث ، أما ما زاد
على ذلك فلا يحسن كثيرا ، بل قد لا يستساغ ويكون من التكلف الممقوت .
- 3 -
نظم وترتيب الأقوال الخطابية
كل كلام يشتمل على إيضاح مطلوب خطابيا أو غير خطابي لابد أن
يتألف من جزءين أساسيين ، هما : الدعوى ، والدليل عليها . والنظم الطبيعي
يقتضي تقديم الدعوى على الدليل . وقد تقتضي مصلحة الإقناع العكس ،
وهذا أمر يرجع تقديره إلى نفس المتكلم .
أما الأقوال الخطابية فالمناسب لها على الأغلب - بالإضافة إلى ذينك
الجزءين الأساسين - أن تشتمل على ثلاثة أمور أخرى : تصدير ،
واقتصاص ، وخاتمة . ونحن نبينها بالاختصار :
الأول : التصدير ، وهو ما يوضع أمام الكلام ومقدمة له ليكون بمنزلة
الإشارة والإيذان بالغرض المقصود للخطيب ، والفائدة منه إعداد
المستمعين وتهيئتهم إلى التوجه نحو الغرض . وهو يشبه تنحنح المؤذن
المنطق — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٤