ويقرب الغرض إلى الأذهان ، وكأنها من أقوى الأدلة عليه ، لا سيما عند
العامة . وأصبحت القصة في العصور الأخيرة أدبا وفنا قائما برأسه يستعين
بها دعاة الأفكار الحديثة لتلقين العامة وإقناعهم ، وإن كانت من صنع
الخيال . والسر : أن في طبيعة الإنسان شهوة الاستماع إلى القصة فيلتذ بها ،
وذلك لإشباع غريزة حب الاطلاع أو لغير ذلك من غرائزه . وقد يعتبرها
شاهدا ودليلا باعتبارها تجربة ناجحة .
ثم الخطيب أو الكاتب بعد الاقتصاص ينبغي أن يشرع في بيان ما
يريد إقناع الجمهور به .
الثالث : الخاتمة ، وهي ان يأتي بملخص ما سبق الكلام فيه وبما يؤذن
بوداع المخاطبين من دعاء وتحية ونحوهما حسبما هو مألوف .
ولا شك أن الخاتمة كالتصدير فيها تزيين للقول وتحسين له ، لا سيما
في الرسائل والمكاتبات .
- 4 -
الأخذ بالوجوه
المقصود بالأخذ بالوجوه تظاهر الخطيب بأمور معبرة عن حاله
ومؤثرة في المستمع على وجه تكون خارجة عن ذات الخطيب وأحواله
وخارجة عن نفس ألفاظه وأحوالها ، وتكون بصناعة وحيلة ، ولذلك يسمى
هذا الأمر " نفاقا ورياء " وليس المقصود به : أنه يجب ألا تكون له حقيقة
كما قد تعطيه كلمة " النفاق " و " الرياء " .
وهذا الأمر مع فرضه من الأمور الخارجة عن ذات الخطيب ولفظه ،
فهو له تعلق بأحدهما ، فهو لذلك على نوعين :
1 - ما يتعلق بلفظه ، والمقصود به ما يخص هيئة أداء اللفظ وكيفية
النطق به ، فإن الخطيب الناجح من يستطيع أن يؤدي ألفاظه بأصوات
المنطق — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٦