بأن تكرار الفعل الواحد ممل ، وأن الملك الفقير لابد أن يكون ظالما . . . إلى
كثير من أمثال ذلك من القضايا الاجتماعية والأخلاقية ونحوها .
وكثير ما يكتفي عوام الناس وجمهورهم بوجود مثال واحد أو أكثر
للقضية ، فتشتهر بينهم عندما لم يقفوا على نقض ظاهر لها ، كتشاؤم
الأوربيين من رقم 13 لأن واحدا منهم أو أكثر اتفق له أن نكب عندما كان
له هذا الرقم ، وكتشاؤم العرب من نعاب الغراب وصيحة البومة كذلك ،
ومثل هذا كثير عند الناس .
- 4 -
الوهميات ( 1 ) ( 2 )
والمقصود بها القضايا الوهمية الصرفة . وهي قضايا كاذبة ، إلا أن الوهم
يقضي بها قضاء شديد القوة ، فلا يقبل ضدها وما يقابلها حتى مع قيام
البرهان على خلافها ، فإن العقل يؤمن بنتيجة البرهان ، ولكن الوهم يعاند ،
ولا يزال يتمثل ما قام البرهان على خلافه كما ألفه ممتنعا من قبول
خلافه .
ولذا تعد الوهميات من المعتقدات ( 3 ) :
ألا ترى أن وهم الأكثر يستوحش من الظلام ويخاف منه ، مع أن العقل
لا يجد فرقا في المكان بين أن يكون مظلما أو منيرا ، فإن المكان هو
المكان في الحالين ، وليس للظلمة تأثير فيه يوجب الضرر أو الهلاك .
هامش
( 1 ) للوهم إطلاقان :
1 - احتمال وقوع النسبة أولا وقوعها احتمالا ضعيفا . ويقابله الظن .
2 - قوة بها تدرك المعاني المضافة إلى المحسوسات .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 113 ، وشرح الشمسية : ص 169 ، وشرح المنظومة : ص 101 .
( 3 ) وهي من الجهل المركب .