- 2 -
المظنونات
مأخوذة من " الظن " والظن في اللغة أعم من اصطلاح المنطقيين
هنا ( 1 ) فإن المفهوم منه لغة - حسب تتبع موارد استعماله - هو الاعتقاد في
غائب بحدس ( 2 ) أو تخمين من دون مشاهدة أو دليل أو برهان ، سواء كان
اعتقادا جازما مطابقا للواقع ولكن غير مستند إلى علته كالاعتقاد تقليدا
للغير ، أو كان اعتقادا جازما غير مطابق للواقع وهو الجهل المركب ، أو كان
اعتقادا غير جازم بمعنى ما يرجح فيه أحد طرفي القضية - النفي أو
الإثبات - مع تجويز الطرف الآخر ، وهو يساوق الظن بالمعنى الأخص
باصطلاح المنطقيين المقابل لليقين بالمعنى الأعم .
والظن المقصود به باصطلاح المناطقة هو المعنى الأخير فقط ، وهو
ترجيح أحد طرفي القضية - النفي أو الإثبات - مع تجويز الطرف الآخر .
وهو الظن بالمعنى الأخص .
فالمظنونات - على هذا ( 3 ) - هي قضايا يصدق بها اتباعا لغالب الظن
مع تجويز نقيضه ، كما يقال مثلا : فلان يسار عدوي فهو يتكلم علي ،
أو فلان لا عمل له فهو سافل ، أو فلان ناقص الخلقة في أحد جوارحه ففيه
مركب النقص ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه لا يختص اصطلاحهم بهذا المقام ، بل الظن في مصطلحهم هو المعنى الأخص
مطلقا كما سيظهر أيضا من إطلاق قوله بعد أسطر ، والظن المقصود به باصطلاح المناطقة هو
المعنى الأخير .
( 2 ) لا يخفى ان المراد من الحدس هنا هو معناه اللغوي ، لا الحدس المصطلح عند المناطقة .
( 3 ) راجع الحاشية : ص 113 ، وشرح الشمسية : ص 168 : وشرح المنظومة : ص 100 .
( 4 ) بالفارسية : عقده حقارت .