تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
خلي الإنسان وعقله المجرد وحسه ووهمه ولم تحصل له أسباب الشهرة الآتية ، فإنه لا يحصل له حكم بهذه القضايا ولا يقضي عقله أو حسه أو وهمه فيها بشئ . ولا ينافي ذلك أنه بنفسه يمدح العادل ويذم الظالم ، ولكن هذا غير الحكم بتطابق الآراء عليها ( 1 ) . وليس كذلك حال حكمه بأن الكل أعظم من الجزء كما تقدم ، فإنه لو خلي ونفسه كان له هذا الحكم . وعلى هذا فيكون الفرق بين المشهورات ( 2 ) واليقينيات - مع أن كلا منهما تفيد تصديقا جازما - أن المعتبر في اليقينيات كونها مطابقة لما عليه الواقع ونفس الأمر المعبر عنه بالحق واليقين ، والمعتبر في المشهورات مطابقتها لتوافق ( 3 ) الآراء عليها ، إذ لا واقع لها غير ذلك . وسيأتي ما يزيد هذا المعنى توضيحا . ولذلك ليس المقابل للمشهور هو " الكاذب " ( 4 ) بل الذي يقابله " الشنيع " وهو الذي ينكره الكافة أو الأكثر . ومقابل الكاذب هو الصادق . أقسام المشهورات ( 5 ) : اعلم أن المشهورات قد تكون مطلقة ، وهي المشهورة عند الجميع . وقد تكون محدودة ، وهي المشهورة عند قوم دون قوم ، كشهرة امتناع التسلسل عند المتكلمين ( 6 ) . وتنقسم أيضا إلى جملة أقسام بحسب اختلاف أسباب الشهرة . وهي حسب الاستقراء يمكن عد أكثرها كما يلي :
هامش
( 1 ) عليهما ، ظ - أي المدح والذم . ( 2 ) بالمعنى الأخص . ( 3 ) والمعتبر في المشهورات توافق الآراء عليها ، ظ . ( 4 ) لأن المشهور لا واقع لها وراء توافق الآراء يطابقه حتى يكون صادقا . ( 5 ) أي تقسيمات المشهورات . وتنقسم أيضا إلى : حقيقية وظاهرية وشبيهة بالمشهورات . وسيأتي بيانها في صناعة الجدل - المبحث السابع من الباب الأول - كما سيأتي هناك زيادة توضيح عن المشهورات .