الجزء الصريح تسمى المركبة موجبة أو سالبة - ومن قضية أخرى تخالف
الجزء الأول بالكيف وتوافقه بالكم غير مذكورة بعبارة صريحة ، وإنما
يشار إليها بنحو كلمة " لا دائما " و " لا بالضرورة " .
وإنما يلتجأ إلى التركيب عندما تستعمل قضية موجهة عامة تحتمل
وجهين : الضرورة واللا ضرورة ، أو الدوام واللا دوام ، فيراد بيان أنها ليست
بضرورية أو ليست بدائمة ، فيضاف إلى القضية مثل كلمة " لا بالضرورة "
أو " لا دائما " .
مثل ما إذا قال القائل : " كل مصل يتجنب الفحشاء بالفعل " فيحتمل أن
يكون ذلك ضروريا لا ينفك عنه ( 1 ) ويحتمل ألا يكون ضروريا ، فلأجل
دفع الاحتمال ولأجل التنصيص على أنه ليس بضروري تقيد القضية
بقولنا : " لا بالضرورة " .
كما يحتمل أن يكون ذلك دائما ويحتمل ألا يكون ، ولأجل دفع
الاحتمال وبيان أنه ليس بدائم تقيد القضية بقولنا : " لا دائما " .
فالجزء الأول وهو " كل مصل يتجنب الفحشاء بالفعل " قضية موجبة
كلية مطلقة عامة ، والجزء الثاني وهو " لا بالضرورة " يشار به إلى قضية
سالبة كلية ممكنة عامة ، لأن معنى " لا بالضرورة " أن تجنب الفحشاء ليس
بضروري لكل مصل ، فيكون مؤداه : أنه يمكن سلب تجنب الفحشاء
عن المصلي ، ويعبر عن هذه القضية بقولهم : " لا شئ من المصلي بمتجنب
للفحشاء بالإمكان العام " .
وكذا لو كان الجزء الثاني هو " لا دائما " فإنه يشار به إلى قضية سالبة
كلية ، ولكنها مطلقة عامة ، لأن معنى " لا دائما " : أن تجنب الفحشاء
لا يثبت لكل مصل دائما ، فيكون المؤدى " لا شئ من المصلي بمتجنب
للفحشاء بالفعل " .
هامش
( 1 ) أي لا يمكن أن ينفك عنه ، فإن الضرورة هو استحالة الانفكاك ، وأما عدم الانفكاك فليس
إلا الدوام .