ثم إن القضية التي يبين فيها كيفية النسبة تسمى " موجهة " بصيغة اسم
المفعول . وما أهمل فيها بيان الكيفية تسمى " مطلقة " أو " غير موجهة " .
ومما يجب أن يعلم : أنا إذ قلنا : إن الجهة لا يجب أن تطابق المادة ، فلا
نعني أنه يجوز أن تناقضها ، بل يجب ألا تناقضها ، فلو كانت مناقضة لها
على وجه لا تجتمع معها ، كما لو كانت المادة هي الامتناع - مثلا - وكانت
الجهة دوام الثبوت أو إمكانه ، فإن القضية تكون كاذبة .
فيفهم من هذا : أن من شروط صدق القضية الموجهة ألا تكون جهتها
مناقضة لمادتها الواقعية .
أنواع الموجهات :
تنقسم الموجهة إلى : بسيطة ومركبة ( 1 ) .
والمركبة : ما انحلت إلى قضيتين موجهتين بسيطتين : إحداهما موجبة
والأخرى سالبة ، ولذا سميت مركبة ، وسيأتي بيانها . أما البسيطة فخلافها ،
وهي لا تنحل إلى أكثر من قضية واحدة ( 2 ) .
أقسام البسيطة :
وأهم البسائط ثمان وإن كانت تبلغ أكثر من ذلك :
1 - الضرورية الذاتية ( 3 ) : ويعنون بها ما دلت على ضرورة ثبوت
المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودا
هامش
( 1 ) راجع شرح الشمسية : ص 102 ، وشرح المنظومة : ص 57 .
( 2 ) لا يخفى عليك : أن تعبيره هذا يوهم انحلال البسيطة إلى قضية واحدة . مع أنها لا انحلال
فيها . بل هي بنفسها قضية واحدة ، فكان الأولى أن يقول : فهي لا تنحل إلى قضيتين .
( 3 ) راجع شرح الشمسية : ص 102 ، وشرح المنظومة : ص 55 ، وشرح المطالع : ص 147 ،
وأساس الاقتباس : ص 132 ، والإشارات وشرحه : ص 145 ، والنجاة : ص 25 - 20 ،
والتحصيل : ص 62 .