مثال إمكان السلب - قولهم : " شريك الباري ممكن العدم " و " الإنسان
ممكن العدم " فإن معناه في المثالين : أن الوجود لا يجب ، أي : أن الطرف
المقابل - وهو وجوده - ليس ضروريا ، ولو كان الوجود ضروريا لكان
واجبا وكان عدمه ممتنعا لا ممكنا ، وأما الطرف الموافق - وهو العدم -
فغير معلوم ، فيحتمل أن يكون ضروريا كما في المثال الأول وهو الممتنع ،
ويحتمل ألا يكون كذلك كما في الثاني ، بأن يكون ممكن الوجود أيضا
وهو الممكن بالإمكان الخاص . فشمل هنا " الإمكان العام " الامتناع
والإمكان الخاص .
وعلى هذا ، فالإمكان العام معنى يصلح للانطباق على كل من حالات
النسبة الثلاث : الوجوب والامتناع والإمكان ، فليس هو معنى يقابلها ، بل
في الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص ، وفي السلب على
الامتناع والإمكان الخاص .
وهذه الحالات الثلاث للنسبة التي لا يخلو من إحداها واقع القضية
تسمى " مواد القضايا " وتسمى " عناصر العقود " و " أصول الكيفيات " .
والإمكان العام خارج عنها ، وهو معدود من الجهات على ما سيأتي .
جهة القضية ( 1 ) :
تقدم معنى مادة القضية التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات
الثلاث . ولهم اصطلاح آخر هنا - وهو المقصود بالبحث - وهو قولهم :
" جهة القضية " والجهة غير المادة ، فإن المقصود بها : ما يفهم ويتصور من
كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية .
والفرق بينهما مع أن كلا منهما كيفية في النسبة : أن المادة هي تلك
هامش
( 1 ) راجع شرح الشمسية : ص 102 ، وشرح المنظومة : ص 54 ، وشرح المطالع : ص 145 ،
والجوهر النضيد : ص 50 ، والنجاة : ص 17 ، والتحصيل : ص 59 .