3 : ولا يجوز أن تقسم الشئ إلى نفسه وغيره .
وقد زعم بعضهم أن تقسيم العلم إلى التصور والتصديق من هذا الباب ،
لما رأى أنهم يفسرون العلم بالتصور المطلق ، ولم يتفطن إلى معنى
التصديق مع أنه تصور أيضا ، ولكنه تصور مقيد بالحكم ، كما أن قسيمه
خصوص التصور الساذج المقيد بعدم الحكم . كما شرحناه سابقا . أما
المقسم لهما فهو التصور المطلق الذي هو نفس العلم .
3 - أساس ( 1 ) القسمة :
ويجب أن تؤسس القسمة على أساس واحد ، أي يجب أن يلاحظ في
المقسم جهة واحدة وباعتبارها يكون التقسيم ، فإذا قسمنا كتب المكتبة
فلابد أن نؤسس تقسيمها : إما على أساس العلوم والفنون ، أو على أسماء
المؤلفين ، أو على أسماء الكتب . أما إذا خلطنا بينها فالأقسام تتداخل
ويختل نظام الكتب ، مثل ما إذا خلطنا بين أسماء الكتب والمؤلفين ،
فنلاحظ في حرف الألف مثلا تارة اسم الكتاب وأخرى اسم المؤلف ، بينما
أن كتابه قد يدخل في حرف آخر .
والشئ الواحد قد يكون مقسما لعدة تقسيمات باعتبار اختلاف
الجهة المعتبرة - أي أساس القسمة - كما قسمنا اللفظ مرة إلى مختص
وغيره ، وأخرى إلى مترادف ومتباين ، وثالثة إلى مفرد ومركب ( 2 ) ، وكما
قسمنا الفصل إلى قريب وبعيد مرة ، وإلى مقوم ومقسم أخرى . . . ومثله كثير
في العلوم وغيرها .
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب في العنوان : لابد من وحدة أساس القسمة .
( 2 ) لا يخفى عليك : أن المثال الأول ليس مثالا لما رامه ؟ وذلك لتعدد المقسم فيه ، فإن في
الأول اللفظ الواحد ، وفي الثاني الألفاظ المتعددة ، وفي الثالث اللفظ مطلقا غير معتبر فيه أن
يكون واحدا أو متعددا .