كتاب جديد يأتيه في بابه ، وليستخرج بسهولة أي كتاب يشاء . وبواسطة
القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم ، فقسموا المدارس
إلى ابتدائية وثانوية وعالية ، ثم كل مدرسة إلى صفوف ، ليضعوا لكل صف
ومدرسة منهاجا يناسبه من التعليم .
وهكذا تدخل القسمة في كل شأن من شؤون حياتنا العلمية
والاعتيادية ، ولا يستغني عنها إنسان . ومهمتنا منها هنا أن نعرف كيف
نستعين بها على تحصيل الحدود والرسوم .
أصول القسمة
1 - لابد من ثمرة :
لا تحسن القسمة إلا إذا كان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسم ،
بأن تختلف الأقسام في المميزات والأحكام المقصودة في موضع القسمة .
فإذا قسم النحوي الفعل إلى أقسامه الثلاثة ، فلأن لكل قسم حكما يختص
به . أما إذا أراد أن يقسم الفعل الماضي إلى مضموم العين ومفتوحها
ومكسورها ، فلا يحسن منه ذلك ، لأن الأقسام كلها لها حكم واحد في
علم النحو هو البناء ، فيكون التقسيم عبثا ولغوا ، بخلاف مدون علم
الصرف ، فإنه يصح له مثل هذا التقسيم ، لانتفاعه به في غرضه من تصريف
الكلمة . ولذا لم نقسم نحن الدلالتين العقلية والطبعية في الباب الأول إلى
لفظية وغير لفظية ، لأنه لا ثمرة ترجى من هذا التقسيم في غرض
المنطقي ، كما أشرنا إلى ذلك هناك في التعليقة ( 1 ) .
2 - لابد من تباين الأقسام ( 2 ) :
ولا تصح القسمة إلا إذا كانت الأقسام متباينة غير متداخلة ، لا يصدق
هامش
( 1 ) راجع ذيل ص 42 .
( 2 ) واشتراكها في المقسم .