فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقا ، وحم القاسم يوم السابع واشتدت العلة به
إلى مدة ، ونحن مجتمعون يوما عنده إذ مسح عينه بكمه ، فخرج من ( 1 ) عينيه ( 2 ) ( شئ
يشبه ) ( 3 ) ماء اللحم ، ثم مد نظره ( 4 ) إلى ابنه فقال : يا حسن إلي ، ويا فلان إلي . فنظرنا إلى
الحدقتين صحيحتين . وشاع الخبر في الناس ، وانتابه ( 5 ) الناس من العامة ينظرون إليه .
فركب ( القاضي ، وهو أبو السائب عتبة بن عبد ( 6 ) الله المسعودي ) ( 7 ) قاضي القضاة
يومئذ ببغداد ، فدخل عليه فقال : يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي ؟ - وأراه [ خاتما ] ( 8 )
فصه فيروزج ، فقربه إليه - .
فقال ( 9 ) : خاتم فصه فيروزج وعليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها .
وقد كان قال لابنه الحسن : اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ( 10 ) . قال له
هامش
1 - " عن " ب .
2 - " عينه " الخرائج .
3 - " يشبه " أ ، ب ، " شبه " الخرائج .
4 - " بطرفه " الخرائج .
5 - انتاب الرجل القوم انتيابا : إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة . " لسان العرب : 1 / 775 - نوب - " .
6 - " عبيد " الخرائج ، والثاقب في المناقب .
7 - ما بين القوسين ليس في " ب " .
في تاريخ بغداد : 12 / 316 رقم 6765 : " عتبة بن عبد الله بن موسى بن عبيد الله ،
أبو السائب الهمذاني ، ولي القضاء بمدينة المنصور من الجانب الغربي ، ثم نقل إلى قضاء
الجانب الشرقي ، ثم تولى قضاء القضاة ، وذلك في أيام الخليفة المطيع لله . . . والقاضي
أبو السائب رجل من أهل همذان . . . وتفقه على مذهب الشافعي وتقلد الحكم ، واتصلت
أسفاره ، فدخل المراغة وبها عبد الرحمن الشيزي - وكان صديقه - وكان عبد الرحمن غالبا
على أبي القاسم بن أبي السراج ، فعرف الأمير أبا القاسم خبر أبي السائب وما هو عليه
من الفضل . . . فقلده الحكم بالمراغة . . . " .
8 - أثبتناه من الخرائج . وفي النسخ : " خاتم " .
9 - " وقال " أ .
10 - ضمن رواية الطوسي في الغيبة : " كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر " .