من أهل المغرب ( 1 ) ، فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممن حضر الموسم
في تلك السنة - وهي سنة تسع وثلاثمائة - قال : فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية
كأنه شن ( 2 ) بال ، وحوله جماعة من أولاد أولاده ( وأولاد أولاد لأولاده ) ( 3 ) ، ومشايخ
من أهل بلده ( 4 ) ، وشهد المشايخ أنا سمعنا آباءنا يحكون عن آبائهم أنهم عهدوا هذا
الشيخ المعمر ( 5 ) المسمى بأبي الدنيا ، واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن يزيد ( 6 ) .
قال : ففاتحناه وسائلناه عن حاله وقصة سبب طول تعميره ، فوجدناه ثابت
العقل ، يفهم ما يقال له ، ويجيب عنه بلب وعقل . فذكر أنه كان والده قد نظر في كتب
الأوائل فوجد فيها ذكر نهر الحياة ، وأنه يجري في بلاد الظلمات ، وأنه من شرب منه
عمر . فحمله الحرص على طول الحياة على دخول الظلمات ، فتحمل وتزود حسب
ما قدر أنه يكتفى به ، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين وعدة جمال لبون ( 7 ) . فسار
بنا إلى أن وافينا طرف ( 8 ) الظلمات ، ثم دخلنا فيها فسرنا نحو ستة أيام بلياليها ، وكنا
نميز بين الليل والنهار بأن النهار أضوأ قليلا وأقل ظلمة من الليل . فنزلنا بين جبال
هامش
1 - في معجم البلدان : 5 / 161 : " المغرب بالفتح : ضد المشرق ، وهي بلاد واسعة كثيرة ، ووعثاء
شاسعة . قال بعضهم : حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس
التي وراءها البحر المحيط ، وتدخل فيه جزيرة الأندلس وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي ،
وطول هذا في البر مسيرة شهرين " .
2 - الشن والشنة : الخلق من كل آنية صنعت من جلد ، والشن : القربة الخلق ، والشنة أيضا . انظر
" لسان العرب : 13 / 241 - شنن - " .
3 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
4 - بزيادة " وذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرت العليا " كمال الدين .
5 - ليس في " ب " و " ح " .
6 - " مؤيد " كمال الدين .
7 - بزيادة " [ عليها ] روايا وزاد وأنا يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة " كمال الدين .
8 - " طرق " ب ، ح .