هذا تبين أنه لا مبرر لمطالبة الأشاعرة بإدخالهم في أهل السنة
والجماعة بدعوى أن هذا يجنبهم تهمة الخروج من أهل القبلة لأن ذلك يعني
هدم هذه القاعدة كلها ، إذ لو أدخلناها لأدخلنا غيرهم حتى لا يبقى من تلك
الفرق الثنتين وسبعين فرقة إلا دخلت .
وهذا ليس في أيدينا ولا في يد بشر ، إنما نحن متبعون لا مبتدعون .
أما باب الدخول الحقيقي فمقترح على مصراعيه ، فمن الذين منعهم أن يرجعوا
إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي هي عقيدة القرون الثلاثة والأربعة
وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصومة ؟
وهذا خير لهم في الدنيا والآخرة من بقائهم على بدعتهم وتفاخرهم بأنهم
أقرب الفرق لأهل السنة والجماعة ، وقد سمعت هذا التفاخر من بعضهم ، فعجبت
لمن يعرف الحق ويفتخر بقربه منه ثم لا يكون من أهله ودعاته .
ولكن لله في خلقه شؤون .
وأخيرا : كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة :
ونأتي أخيرا إلى الشعار الذي اتخذه القوم ستارا للطعن في عقيدة السلف
سرا وجهرا حتى إذا قام أحد يرد عنها السهام صاحوا في وجهه : ( لا تفرق
كلمة المسلمين ، إن وحدة الكلمة أهم من هذه القضايا ، لماذا تثير خلافات
عفى عليها الزمان واندثرت ؟ لماذا الاهتمام بالقشور والشكليات ) .
والحق أنه لو سكت كل أعداء الحق عن محاربته ج ولن يسكتوا أبدا ج لما جاز
لنا أن نسكت عن بيانه للناس ودعوتهم إليه ، فكيف يجوز أن نسكت وهو يحارب
والذي يطالبنا بالسكوت هو المحارب المهاجم .
هذه الأمة الممزقة المقطعة الأوصال يراد منا أن نسكت عن بيان طريق الخلاص
لها وندعها تتخبط في ظلمات البدع حتى لا نفرقها
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٤٤