من الإيمان .
ولهذا أطال شيخ الاسلام رحمه الله الرد عليهم بأسمائهم كالأشعري
والباقلاني والجويني وشراح كتبهم وقرر أنهم على مذهب جهم بعينه ، وفي
رسالتي فصل طويل عن هذه القضية فلا أطيل به هنا .
الخامس : القرآن :
وقد أفردت موضوعه لأهميته القصوى ، وهو نموذج بارز للمنهج الأشعري القائم
على التلفيق الذي يسميه الأشاعرة المعاصرون ( التوفيقية ) حيث انتهج
التوسط بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في كثير من الأصول فتناقض
واضطرب .
فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى
يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل وسمعه موسى عليه السلام
ويسمعه الخلائق يوم القيامة .
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق .
أما مذهب الأشاعرة فمن منطلق التوفيقية ج التي لم يحالفها التوفيق ج
فرقوا بين المعنى واللفظ ، فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي
أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الانشاء .
واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف ج ومنها القرآن ج فليست هي
كلامه تعالى على الحقيقة ، بل هي عبارة عن كلام الله النفسي ، والكلام
النفسي شئ واحد في ذاته ، لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة
وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل وإن جاء بالعربية فهو قرآن ، فهذه الكتب
كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه .
واختلفوا في القرآن خاصة فقال بعضهم : ( إن الله خلقه أولا
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٢٠