ومنها : أن لا يرتكبوا ما ينافي الأمان ، كالعزم على حرب المسلمين وإمداد
المشركين في الحرب وما شاكل ذلك ، وهذا الشرط ليس من الشروط الخارجية ، بل
هو داخل في مفهوم الذمة فلا يحتاج إثباته إلى دليل آخر .
( مسألة 80 ) : المشهور بين الأصحاب أن التجاهر بالمنكرات ، كشرب الخمر
وأكل لحم الخنزير والربا والنكاح بالأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وغيرها
من المحرمات ، كالزنا واللواط ونحوهما يوجب نقض عقد الذمة .
ومن هذا القبيل عدم إحداث الكنائس والبيع وضرب الناقوس وما شاكل
ذلك مما يوجب إعلان أديانهم وترويجها بين المسلمين .
هذا فيما إذا اشترط عدم التجاهر بتلك المحرمات والمنكرات في ضمن عقد الذمة
واضح .
وأما إذا لم يشترط عدم التجاهر بها في ضمن العقد المزبور فهل التجاهر بها
يوجب النقض ؟ فيه وجهان ، فعن العلامة في التذكرة والتحرير والمنتهى الوجه
الثاني ، ولكن الأظهر هو الوجه الأول ، وذلك لصحيحة زرارة ، فقد روى عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا
الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات
الأخت ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " قال : " وليست لهم
اليوم ذمة " . ( 1 )
فإن مقتضى ذيل الصحيحة وهو قوله ( عليه السلام ) : " ليست لهم اليوم ذمة " هو أن
التجاهر بها يوجب نقض الذمة وانتهاءها وأنها لا تنسجم معه ، وبما أن أهل الكتاب
هامش
1 - الوسائل 11 باب 48 من جهاد العدو ، الحديث 1 .