وأما إذا وضع ولي الأمر قسطا من الجزية على الرؤوس وقسطا منها على
الأراضي فلا مانع فيه ، على أساس أن أمر وضع الجزية بيد ولي الأمر من حيث
الكم والكيف ، والصحيحتان المزبورتان لا تشملان هذه الصورة ، فإنهما ناظرتان
إلى أن وضع الجزية كملا إذا كان على الرؤوس انتفى موضوع وضعها على الأراضي
وبالعكس ، وأما تبعيض تلك الجزية ابتداءا عليهما معا فلا مانع منه .
( مسألة 73 ) : لولي الأمر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة
عليهم ، من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة ، من حيث
الكم والكيف ، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية ، وما قيل من أنه لا بد من تعيين
نوع الضيافة كما وكيفا بحسب القوت والإدام ونوع علف الدواب وعدد الأيام
فلا دليل عليه ، بل هو راجع إلى ولي الأمر .
( مسألة 74 ) : ظاهر فتاوى الأصحاب في كلماتهم أن الجزية تؤخذ سنة بعد
سنة ، وتتكرر بتكرر الحول ، ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدا ، فالصحيح
أن أمرها بيد الإمام ( عليه السلام ) ، وله أن يضع الجزية في كل سنة وله أن يضعها في أكثر من
سنة مرة واحدة حسب ما فيه من المصلحة .
( مسألة 75 ) : إذا أسلم الذمي قبل تمامية الحول أو بعد تماميته وقبل الأداء
سقطت عنه بسقوط موضوعها ، فإن موضوعها حسب ما في الآية الكريمة وغيرها
هو الكافر ، فإذا أصبح مسلما ولو بعد الحول سقطت الجزية عنه ولا تجب عليه
تأديتها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هو الداعي لقبوله الاسلام أو يكون الداعي
له أمرا آخر .
( مسألة 76 ) : المشهور بين الأصحاب ( 1 ) أنه لو مات الذمي وهو ذمي بعد
هامش
( 1 ) وهو الأقوى .