أنفسهم وأموالهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس ( 1 ) بلا إشكال ولا خلاف ، بل
الصابئة أيضا على الأظهر ، ( 2 ) لأنهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه الآية الكريمة
وهي قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) ( 3 ) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام ( عليه السلام ) حسب ما
يراه فيه من المصلحة كما وكيفا ، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف ، فإن
عليهم أن يقبلوا الدعوة الاسلامية أو يقتلوا ، وتدل عليه غير واحدة من الآيات
الكريمة ، منها قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) . ( 4 )
ومنها قوله تعالى : ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ( 5 )
وغيرها من الآيات ، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن
صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب ، فقد روي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى
الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة - إلى أن قال - إذا لقيتم عدوا
للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفوا
عنه ، وادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وادعوهم إلى
هامش
1 - سورة البقرة ، الآية 62 .
2 - سورة محمد ( عليه السلام ) ، الآية 4 .
3 - سورة الأنفال ، الآية 39 .
( 1 ) الظاهر أن المجوس ملحق باهل الكتاب في هذه الأحكام .
( 2 ) في كونهم من أهل الكتاب ولو حكما تأمل واشكال .