بهيمة وغيرها ، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله ) ( 1 ) .
ولم يحصرهما بعطاء المال ، بل جعل أي نوع من مساعدة الضعيف وإرشاد
الأعمى إلى الطريق صدقة ، وجعل بذل ماء الوجه من أجل مساعدة المحتاجين
زكاة الجاه والمقام ، وزكاة العلم تعليم الجهال ، وبالجملة فلم يكتف بالمساعدة في
الأمور المادية فقط وقال : { ومما رزقناهم ينفقون } ( 2 ) ، والرزق ما يكون به قوام حياة
الانسان من أي جهة كان ، ولهذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ومما علمناهم يبثون " ( 3 ) .
آداب الصدقات والإنفاق
وقد وضع الاسلام آدابا للصدقات ، من جملتها أن يستر الصدقة ولا يعلنها ( 4 )
حفاظا على عز المؤمن ، وسمعة المحتاج ، وأن يستقلها وإن كثرت ( 5 ) ، وأن يعرف أن
آخذها أفضل من تلك الصدقة ( 6 ) مهما كانت ، وأن لا يمن بصدقته ( 7 ) ، بل يعرف أن
للمحتاج المنة عليه لأنه أوجب تطهير ماله وقلبه ، وأن يبادر إلى إعطائه
ولا يحوجه إلى السؤال ، فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : ( المعروف ابتداء ، وأما من أعطيته بعد المسألة
فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه ) ( 8 ) ، وأن يستر وجهه عن المحتاج
حتى لا يستحي ، وأن يطلب منه الدعاء ، وأن يقبل اليد التي أعطى بها الصدقة ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 58 .
( 2 ) سورة البقرة : 3 .
( 3 ) البحار ج 2 ص 17 .
( 4 ) الكافي ج 4 ص 7 و 24 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 57 .
( 6 ) الخصال ص 619 .
( 7 ) الكافي ج 4 ص 22 .
( 8 ) الكافي ج 4 ص 23 .