محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يقول : ( نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يعطى قائم آل
محمد من التمكين والفضل فقال موسى : رب اجعلني قائم آل محمد ، فقيل له : إن ذاك من ذرية
أحمد . ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك فقال مثله ،
فقيل له مثل ذلك . ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله فقال مثله ) ( 1 ) .
فمع أن موسى ( عليه السلام ) ، أحد الأنبياء أولي العزم ، وكليم الله تعالى { وكلم الله موسى
تكليما } ( 2 ) ، والمبعوث بالآيات التسعة { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ( 3 ) ،
ومن ناداه الله وقربه لمناجاته : { وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا } ( 4 ) ،
فأي مقام ومنزلة رآه في المهدي حتى تمناه ثلاث مرات ؟ !
إن تمني موسى بن عمران لأن يبلغ منزلة المهدي لا يحتاج إلى الإثبات برواية أو
حديث ، فإن إمامة المهدي ( عليه السلام ) لنبي من أولي العزم كعيسى بن مريم تكفي لأن
يتمنى موسى مقامه .
ثم إن نتيجة خلق العالم والإنسان وثمرة بعثة جميع الأنبياء من آدم إلى الخاتم
تتلخص في أربعة أمور :
1 . إشراق الأرض بنور معرفة الله وعبادته ليكون مظهرا لقوله تعالى :
{ وأشرقت الأرض بنور ربها } ( 5 ) .
2 . إحياء الأرض بحياة العلم والإيمان بعد موتها ، قال الله تعالى : { اعلموا أن الله
هامش
( 1 ) عقد الدرر ص 26 ، ورواه النعماني في الغيبة ص 240 .
( 2 ) سورة النساء : 164 .
( 3 ) سورة الإسراء : 101 .
( 4 ) سورة مريم : 52 .
( 5 ) سورة الزمر : 69 .