وقال ( عليه السلام ) : يقول الله : يا بن آدم إرض بما آتيتك تكن من أزهد الناس ، ابن آدم اعمل بما افترضت
عليك تكن من أعبد الناس ، ابن آدم ، اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : خمس لو رحلتم إليه لأنضيتموهن وما قدرتم على مثلهن ، لا يخاف عبد إلا ذنبه ، ولا يرجو إلا
ربه ، ولا يستحي الجاهل إذا سأل عما لا يعلم أن يتعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ،
ولا إيمان لمن لا صبر له ( 2 ) .
إنها كلمات منيرة ، قصيرة لفظا ، بعيدة المدى معنى ، يضمن تعلمها والعمل بها
سعادة الفرد والمجتمع .
كراماته ( عليه السلام )
ونقتصر من كراماته عل ما رواه أبو نعيم وابن حجر وغيرهما من العامة ،
وصاحب كشف الغمة وغيره من الخاصة :
عن ابن شهاب الزهري قال : شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن
مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع ،
فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له ، فأذنوا لي ، فدخلت عليه ، وهو في قبة
والأقياد في رجليه ، والغل في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أني في مكانك وأنت
سالم ، فقال لي : يا زهري ، أوتظن هذا مما ترى علي وفي عنقي مما يكربني ؟ أما لو شئت ما كان ،
وأنه إن بلغ بك وبأمثالك غمر ليذكر عذاب الله ، ثم أخرج يده من الغل ورجليه من القيد ،
ثم قال : يا زهري لا جزت معهم ذا منزلتين من المدينة ، قال : فما لبثنا إلا أربع
ليال ، حتى قدم الموكلون به يطلبونه من المدينة ، فما وجدوه ، فكنت فيمن
هامش
( 1 ) تحف العقول : في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ص 281 .
( 2 ) تحف العقول : في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ص 281 .