إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا ، وإن أعظمكم عند الله أعظمكم فيما عند الله
رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية ، وإن أقربكم عند الله أوسعكم خلقا ، وإن أرضاكم عند
الله أسبغكم على عياله ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم لله ( 1 ) .
إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة مرائه ، وحلمه ، وصبره ، وحسن
خلقه ( 2 ) .
ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله ، وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه ،
وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه ، ورجل لم يقدم يدا
ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة الله قدمها أو في معصيته ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك
ذلك العيب من نفسه ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) لبعض بنيه : يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ،
فقال : يا أبة من هم ؟ قال ( عليه السلام ) : إياك ومصاحبة الكذاب ، فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد
ويباعد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك ، وإياك ومصاحبة
البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصاحبة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك
فيضرك ، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فإني وجدته ملعونا في كتاب الله ( 4 ) .
وقال لابنه محمد ( عليهما السلام ) : افعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان أهله فقد أصبت
موضعه ، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ، ثم تحول إلى يسارك
فاقبل عذره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 69 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 240 .
( 3 ) تحف العقول : في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ص 282 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 377 .
( 5 ) الكافي ج 8 ص 153 .