الخامسة : بين ( عليه السلام ) وجها من وجوه صلحه بقوله : " ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على
وجه الأرض أحد إلا قتل " وشيعته الذين حقن دماءهم بصلحه ، هم الذين استفاضت
روايات العامة على أنهم خير البرية ، وقد قال الهيتمي ( 1 ) - مع أنه يسعى لهدم
مباني الشيعة - : من الآيات النازلة في شأن علي { إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية } ( 2 ) وقال : أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي
عن ابن عباس : إن هذه الآية لما نزلت قال ( صلى الله عليه وآله ) لعلي هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت
وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابا مقمحين . قال : ومن عدوي ؟ قال : من
تبرأ منك ولعنك ( 3 ) .
هؤلاء شيعة علي ( عليه السلام ) ، وقد كتب معاوية إلى جميع البلدان :
انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهمتموه بحبه واقتلوه ، وإن لم تقم عليه البينة ،
فاقتلوهم على التهمة والظنة والشبهة ( 4 ) .
هذا مختصر مما صالح عليه الحسن ( عليه السلام ) ، وما كان سبب صلحه ، وما ترتب على
صلحه . ومن تأمل في صلح الحسن ( عليه السلام ) وحرب الحسين ( عليه السلام ) ظهر له معنى ما قاله
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 161 .
( 2 ) سورة البينة : 7 .
( 3 ) نظم درر السمطين ص 92 ، شواهد التنزيل ج 2 ص 460 وموارد أخرى من هذا الكتاب ، وقريب منه
في الدر المنثور ج 6 ص 379 ، فتح القدير ج 5 ص 477 ومصادر أخرى .
( 4 ) الإحتجاج للطبرسي ج 2 ص 18 ، وقريب منه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 44
ومصادر أخرى للخاصة والعامة .
( 5 ) راجع صفحة : 337 .