الأرض أحد إلا قتل ( 1 ) .
وفي الرواية نكات لا بد من التأمل فيها :
الأولى : إرشاده ( عليه السلام ) إلى حكم العقل والكتاب والسنة ، فإن الإمام من الله على
خلقه - لعلمه وعصمته - إمام على العقول والأفكار ، ولا يمكن أن يجعل الحكيم
اللطيف الخبير من يحتاج إلى الإرشاد مرشدا ، ولا من لم يكن معصوما عن
الخطأ والاعوجاج هاديا إلى الصراط المستقيم ، وعاصما للأمة على الدين
القويم ، فاتباع
من جعله الله حجة وإماما ضرورة عقلية ، لأنه يهدي بأمر الله ، وقد حكم
الكتاب بالرد إليه ، وقرن الرد إليه بالرد إلى الرسول { ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ( 2 ) .
فمن يكون بحكم الله مردودا إليه كيف يجوز الرد عليه ، فإن الراد عليه راد على
الرسول ، والراد على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راد على الله تعالى ، وقد نص الرسول على
إمامته قام أو قعد ، فإن الإمامة الإلهية لا تدور مدار القيام بالأمر .
الثانية : احتج على صلحه بصلح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه تأسى بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد
قال الله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( 3 ) .
الثالثة : أنه ( عليه السلام ) صالح الكفار بالتأويل ، والرسول صالح الكفار بالتنزيل ، فإذا
وجب الصلح من الرسول مع الكافر ظاهرا وباطنا عند اقتضاء المصلحة ،
فالصلح مع الكافر باطنا والمسلم ظاهرا تجب بالأولوية القطعية ، وقد صح في
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 210 ، باب 159 العلة التي من أجلها صالح الحسن صلوات الله عليه ج 2 .
( 2 ) سورة النساء : 83 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 21 .