روايات العامة ما أشار إليه ( عليه السلام ) : فعن أبي سعيد قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى قليلا ، ثم قال : إن منكم من يقاتل على
تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف له القوم وفيهم أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما ، قال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن
خاصف النعل يعني عليا فأتيناه فبشرناه ، فلم يرفع به رأسه ، كأنه قد سمعه من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
الرابعة : أنه استدل على سد باب الاعتراض على عمل الإمام بما جرى بين
موسى والخضر ، فان الله سبحانه وتعالى عبر عما علمه الخضر بصيغة النكرة ،
وقال : { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } ( 2 ) ،
ومع ذلك قال لموسى : { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } ( 3 ) ، فلما بين له
الحكمة في عمله ، قال { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } ( 4 ) .
وهو ( عليه السلام ) إمام من الله ، قائم مقام الذي ينزل الله عليه الكتاب تبيانا لكل شئ ،
فهو عالم بما في هذا الكتاب ، فإذا كان خرق السفينة في البحر ممن علمه الله علما
مقرونا بالحكمة ، فكيف بالصلح الذي صدر ممن عنده علم الكتاب .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 123 وفي التلخيص أيضا ، وبتفاوت يسير في مسند أحمد بن
حنبل ج 3 ص 33 و 82 ، وسنن الترمذي ج 5 ص 298 رقم 3799 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 186 وج 9
ص 133 ، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 497 ، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 128 ومصادر أخرى للعامة .
الكافي ج 5 ص 11 وبتفاوت يسير في الخصال ص 276 باب الخمسة ح 18 ، تهذيب الأحكام ج 6
ص 124 ومصادر أخرى للخاصة .
( 2 ) سورة الكهف : 65 .
( 3 ) سورة الكهف : 75 .
( 4 ) سورة الكهف : 82 .