قال إنه أبتر .
ولقد أقامت الصديقة الحجة القاطعة للعذر على حقها على كل تقدير ، فلما
منعت عن فدك وقالت إنها حقها الذي أعطاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، طولبت
بالبينة ، مع أنها كانت ذات يد على المدعى به ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بل كانت
في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ( 1 ) ، وكان الخصم مدعيا ، والبينة على المدعي
الذي يخالف قوله قاعدة اليد .
ولو سلم الموضوع لطلب البينة منها ، فمرتبة البينة متأخرة عن العلم
والاستبانة ، ولا يظن بمن كان له أدنى مرتبة من العلم والإيمان أن يحتمل في
دعواها مخالفة الواقع ، مع أنها كما قالت عائشة : لم يكن أصدق لهجة منها إلا
الذي ولدها ( 2 ) ، وشهد الله بطهارتها عن مطلق الرجس ، ونطق الكتاب والسنة
بعصمتها ( 3 ) .
ثم إنها جاءت بعلي ( عليه السلام ) وأم أيمن للشهادة على حقها ، فإذا كانت المدعية مثل
هذه الصديقة ، والشاهد مثل هذا الصديق ، ( 4 ) فهل يعقل عدم حصول العلم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم 45 من كتابه ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف .
( 2 ) ذخائر العقبى ص 44 ، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 161 وفي التلخيص أيضا ، نظم درر
السمطين ص 182 ، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 131 ، حلية الأولياء ج 2 ص 42 ، سبل الهدى والرشاد
ج 11 ص 47 ومصادر أخرى للعامة .
بحار الأنوار ج 43 ص 68 .
( 3 ) راجع صفحة : 249 .
( 4 ) قد وصف ( عليه السلام ) بالصديق الأكبر حسب الروايات الكثيرة الواردة عن الفريقين ، نذكر بعضها :
سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 ، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 112 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 102 ،
مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 498 ، الآحاد والمثاني ج 1 ص 148 و 151 ، كتاب السنة ص 584 ،
السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 107 ، خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 46 ، المعجم الكبير ج 6 ص
269 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 30 وج 13 ص 200 و 228 و 240 ، تاريخ مدينة
دمشق ج 42 ص 33 و 40 و 41 و 42 ومصادر أخرى كثيرة جدا للعامة .
بصائر الدرجات ص 73 باب 23 ح 2 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 6 باب 30 ح 13 وج 2 ص 48
باب 31 ح 189 ، الخصال ص 402 ، الأمالي للصدوق ص 274 المجلس السابع والثلاثون ح 5 وص
285 و 772 ، كفاية الأثر ص 6 و 101 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 57 ، روضة الواعظين ص 116 ،
مناقب أمير المؤمنين ج 1 ص 152 و 260 و 267 وموارد أخرى من هذا الكتاب ، المسترشد ص
215 و 291 و 332 ومصادر أخرى كثيره جدا للخاصة .