فقال لهم المأمون : ما تقولون في أم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول الله بالجنة ،
فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير ، ونصهم إلى أن قالوا : إن عليا والحسن والحسين
لم يشهدوا إلا بحق ، فلما اجمعوا على هذا ، ردها على ولد فاطمة ، وكتب بذلك ( 1 ) .
فانعقد إجماع الفقهاء على أن أبا بكر حكم بالباطل ، وقد قال الله تعالى { وإذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } ( 2 ) .
والقضية من مسلمات التاريخ ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تاريخ اليعقوبي ،
وفتوح البلدان للبلاذري ، وغيرهما .
وللبحث عما يتعلق بحديث نفي الميراث سندا ودلالة ، ودفنهما في بيت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستيذانهما من عائشة وإذنها ، على جميع فروض المسألة ، سواء
أكان ما تركه صدقة أم ميراثا ، وعلى فرض إرث الزوجة من العقار أو
حرمانها ، وما يتعلق بفدك من جهات شتى ، مجال آخر ، ويكفي لهذا المختصر أن
يظهر ما جرى في هذه القضية من الظلم والجور على البيت الذي أنزل الله في
أهله آية التطهير ( 3 ) وسورة الدهر ( 4 ) ، وعلى الصديقة ( عليها السلام ) التي لم يقصد الله بصيغة
الجمع في آية المباهلة ( 5 ) من قوله " ونساءنا " إلا هذه الوجيهة عند الله لإجابة
الدعاء ، وأنزل في شأنها سورة الكوثر ( 6 ) ، ودفع بها عن رسول الله قول الذي
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 469 ، فتوح البلدان ج 1 ص 37 ، معجم البدان ج 4 ص 239 و 240 .
( 2 ) سورة النساء : 58 .
( 3 ) راجع صفحة : 248 .
( 4 ) راجع صفحة : 305 .
( 5 ) راجع صفحة : 305 .
( 6 ) التفسير الكبير ج 32 ص 132 ، تفسير البغوي ج 4 ص 534 ، تفسير أبي السعود ج 9 ص 206 تفسير
النسفي ج 3 ص 2005 ، تفسير الكشاف ج 4 ص 807 ومصادر أخرى للعامة .
تفسير التبيان ج 10 ص 418 ، مجمع البيان ج 10 ص 459 ومصادر أخرى للخاصة .