بيتها ( 1 ) وشهد لها بالجنة ، ليس إلا التناقض في العمل وترجيح المرجوح على
الراجح المستقبح عقلا والمردود شرعا والمنافي لقاعدة العدل والإنصاف !
ثم بعد ذلك كله ، والتنزل عن كون فدك نحلة لها من أبيها ، ينتهي الأمر إلى أن
تكون مما ترك أبوها ، فالصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) هي الوارثة التي لا وارث
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نسبا غيرها في مرتبتها ، فتمسكت ( عليها السلام ) بعموم الكتاب في الميراث ،
وخصوصه في ميراث الأنبياء ( عليهم السلام ) ردا على الرواية المردودة بعدم المقتضى
لحجيتها ومعارضتها للكتاب .
ومن تأمل في احتجاجاتها يرى أنها دعت إلى الحق بالحكمة المشتملة على
الدليل والبرهان للجاهلين ، والموعظة الحسنة للغافلين ، والجدال بالتي هي
أحسن للمعاندين ، حتى يحكم الله { أليس الله بأحكم الحاكمين } ( 2 ) .
*
أشعة من خطبتها ( عليها السلام )
لما أجمع القوم على غصب الخلافة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغصب فدك من
فاطمة ( عليها السلام ) ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمة من
حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
دخلت على أبي بكر في مسجد النبي ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 5 ص 567 ، سنن أبي داود ج 1 ص 143 ، صحيح مسلم ج 7 ص 144 ، سنن ابن ماجة
ج 1 ص 524 ، مسند أبي يعلى ج 1 ص 71 ، تاريخ مدينة دمشق ج 4 ص 302 ، تهذيب الكمال ج 35
ص 330 ، ومصادر أخرى للعامة .
( 2 ) سورة التين : 8 .