السادس : أن حديث نفي التوريث عن الأنبياء مخالف لكتاب الله ، كما احتجت
الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) بآيات الله الدالة على أن الأنبياء يورثون ، وأولادهم منهم
يرثون ، وما خالف كتاب الله فهو زخرف وباطل .
ثم بعدما أخذت فدك من الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، وآل الأمر إلى أن تلاعب بها
أيدي العدوان ، أقطع معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو
بن عثمان ثلثها ، واقطع يزيد بن معاوية ثلثها ( 1 ) ، فلم يزالوا يتداولونها حتى
خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، ووهبها
عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة دعا
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقيل بل دعا علي بن الحسين
فردها عليه .
فاعترفوا بأن اليد التي أخذتها من الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) كانت يد عدوان
فسجل التاريخ أن أول ظلامة ردها عمر بن عبد العزيز رد فدك ( 2 ) .
ثم بعده أخذت منهم ، وتعاقبت عليها الأيدي الغاصبة إلى أن انتهى الأمر إلى
المأمون ، فرفع جماعة من ولد الحسن والحسين إلى المأمون يذكرونه أن فدكا
كان وهبها رسول الله لفاطمة ، وأنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسألها أن تحضر على ما ادعت شهودا ، فأحضرت عليا
والحسن والحسين وأم أيمن ، فأحضر المأمون الفقهاء ، فسألهم عن . . . [ عما ] رووا
من أن فاطمة قد كانت قالت هذا ، وشهد لها هؤلاء ، وأن أبا بكر لم يجز
شهادتهم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 216 ، وبتفاوت في الطبقات الكبرى ج 5 ص 388 ، تاريخ الطبري ج 4
ص 173 ، وفاء الوفاء ج 3 ص 1001 .
( 2 ) معجم البلدان ج 4 ص 239 ، وفاء الوفاء ج 3 ص 1000 .