وكفى في مقام أهل البيت أنهم أمان للأمة من الوعيد الذي يخاف منه الذين
وصلوا إلى مقام العلم واليقين ، قال سبحانه : { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } ( 1 ) ،
وقال سبحانه : { هيهات هيهات لما توعدون } ( 2 ) فمن أدرك عظمة وعيد الرب وأن
الخوف منه عديل للخوف من مقام الرب في الآية الكريمة ، وأدرك عظمة ما
يوعدون في قوله تعالى : { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة } ( 3 ) ، يعلم
منزلة أهل البيت الذين هم أمان للأرض من الانشقاق كما أن النجوم أمان للسماء
من الانفطار ، وأنهم عديل من لا عديل له في الممكنات في أن الأمان مما يوعدون
يدور مدار وجودهم بقاء وذهابا .
وكونهم أمانا للأمة دليل على عصمتهم ، لأن الله سبحانه يقول : { الذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن } ( 4 ) فإذا كان الأمن لمن لهم الأمن مشروطا
بعدم الظلم ، فالذين هم أمان كيف يعقل أن يلبس إيمانهم بظلم .
وفي هذا القليل من الكثير كفاية لأصحاب الدراية في معرفة أهل بيت
الرسالة ، ومن تأمل فيما ذكر وما لم يذكر مما ورد عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصفهم يرى
أنه لا يخلو من الملزوم أو اللازم أو الملازم للعصمة المطلقة وكمال الانسانية ، الذي لا
يتحقق إلا في الانسان الكامل على الإطلاق .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 36 .
( 3 ) سورة مريم : 75 .
( 4 ) سورة الأنعام : 82 .