تطهيرا وأخبر بتعلق إرادته بعصمتهم والطهارة الخاصة بهم .
والإرادة المتعلقة بإذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم إرادة تكوينية ،
لأن متعلق الإرادة التشريعية هو فعل الغير المورد للتشريع والأمر والنهى ،
ومتعلق الإرادة في الآية فعل الله .
وتوهم كونها إرادة تشريعية مستلزم لأن يكون الله سبحانه آمرا ومأمورا
ومريدا ومرادا منه ، وأن يكون أفعاله موردا للتشريع والتكليف ! وأن يكون
إذهاب الرجس والتطهير فعل أهل البيت ، مع أنهما مستندان إلى الله بهيئة الإفعال
والتفعيل ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة عقلا ونقلا .
وثانيا : أن الإرادة التشريعية بتطهير النفوس بالإتيان بالواجبات وترك
المحرمات إرادة عامة لقاطبة الناس ، لا معنى لحصرها ب ( انما ) في أهل البيت ، في
الكتاب الحكيم .
وثالثا : التخصيص والاختصاص مقتضى الروايات الكثيرة الواردة في
أصحاب الكساء ونقتصر على واحدة منها : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلل فاطمة وزوجها
وابنيهما بكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وقد
اعترف بصحة هذه الرواية من دأبه المناقشة بالوجوه الضعيفة فيما ورد في فضائل
أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
ولو كانت الإرادة في الآية تشريعية مع أنها محققة بتشريع الشريعة بالبعث
إلى ما ينبغي والزجر عما لا ينبغي ، وتكون باقية ببقاء الأوامر والنواهي إلى يوم
القيمة كان الدعاء من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحاب الكساء طلب للحاصل وتخصيص
بلا مخصص .
فالإرادة لإذهاب الرجس على إطلاقه عنهم وتطهيرهم بالتطهير الخاص بهم
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ج 2 ص 122 .