وصيانته عن الضلال { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ( 1 ) ، والدعاء الذي
في أم الكتاب يدعو به كل مسلم في كل صلاة هو { اهدنا الصراط المستقيم * صراط
الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ( 2 ) ، والرسول الذي يرى الفتن
من بعده ، أشفق على أمته وأراد أن يصونهم عن الضلال بعد الهدى بكتاب يكون
ضمانا لهم عن الضلال ، حيث قال : " أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " ، وتعليق عدم الضلال
على الكتاب يدل على حرمان الأمة - بفقد ذلك الكتاب - من أعظم النعم وهو
الهداية ، وابتلائها بأكبر النقم وهو الضلالة !
السابع : مقولة " كتاب الله حسبنا " ، مخالفة للكتاب والسنة والإجماع والعقل :
فإنها مخالفة للكتاب إذ لا يبقى مع هذا الكلام موضوع لوجوب إطاعة
الرسول ، ولا للنهي عن معصيته في الآيات الكثيرة ، منها قوله تعالى : { وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( 3 ) .
ومخالفة للإجماع القطعي على وجوب اتباع السنة لما ورد في أبواب العلم
وغيره ، فلو كان الكتاب كافيا لكان ما في الصحاح الست فضولا مستغنى عنه ،
ومخالفة للإجماع القطعي من الرجوع إلى السنة .
ومخالفة للعقل الحاكم بأنه لا يمكن استفادة تفاصيل الأحكام في العبادات
والمعاملات والسياسات من شعار " عندنا كتاب الله حسبنا " .
ويدل على وضوح الأمر ما صرح به أحد من كبار أئمة العامة وهو الذهبي ، أن
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 33 .
( 2 ) سورة الحمد : 5 و 6 .
( 3 ) سورة الحشر : 7 .