وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر في مادة هجر : ومنه
حديث مرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " قالوا ما شأنه أهجر ؟ " أي اختلف كلامه بسبب المرض
على سبيل الاستفهام ، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به المرض ؟ وهذا
أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبارا ، فيكون إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل
كان عمر ، ولا يظن به ذلك ( 1 ) .
في هذه القضية أمور لا بد من التأمل فيها :
الأول : إن إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مأمور بها من الله سبحانه بنص الكتاب
مقرونة بطاعة الله تعالى في عدة آيات ، كقوله تعالى : { وأطيعوا الله والرسول لعلكم
ترحمون } ( 2 ) ومنفردة كقوله تعالى : { وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا
البلاغ المبين } ( 3 ) .
ومقتضى إطلاق الواجب والوجوب عدم الإختصاص بحال من الأحوال ،
وقد أكد سبحانه وجوب إطاعته بتفريعه على أمانته في عدة آيات ، كقوله تعالى :
{ إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون } ( 4 ) ، وجعل إطاعته إطاعة الله سبحانه
بقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 5 ) فمن لم يطع الرسول خرج عن
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والآثار ج 5 ص 245 .
ومن مصادر الخاصة راجع : الإيضاح ص 359 و . . . ، المسترشد ص 681 و 682 ، أوائل المقالات
ص 406 ، الإرشاد ج 1 ص 184 ، الأمالي للمفيد ص 36 ، الإحتجاج ج 1 ص 223 ، سعد السعود
ص 297 ومصادر أخرى .
( 2 ) سورة آل عمران : 132 .
( 3 ) سورة التغابن : 12 .
( 4 ) سورة الشعراء : 143 - 144 .
( 5 ) سورة النساء : 80 .