فضل ذلك في بيت المال ، ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت يا أمير
المؤمنين : أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك ، قال : بل كتاب الله تعالى ، فما ذاك ؟
قالت : نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله تعالى يقول في كتابه
{ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ( 1 ) فقال عمر ( رضي الله عنه ) كل أحد أفقه من
عمر مرتين أو ثلاثا ( 2 ) .
وروى في السنن الكبرى أن عمر ( رضي الله عنه ) أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم
برجمها فبلغ ذلك عليا ( رضي الله عنه ) فقال ليس عليها رجم ، فبلغ ذلك عمر ( رضي الله عنه ) فأرسل إليه
فسأله فقال { والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( 3 )
وقال { وحمله وفصله ثلاثون شهرا } ( 4 ) فستة أشهر حمله حولين تمام لا حد عليها أو
قال لا رجم عليها قال فخلى عنها ، ( 5 ) ولا ريب أن الجرأة على الدماء من أشد ما
يحتاط الفقيه فيه ، وهناك موارد أخرى ، لكن نقتصر على ما ذكرنا .
وهل يمكن بهذا المبلغ من العلم بالكتاب مقابلة من أنزل الله عليه الكتاب برد
كتابه بأن يقال ( حسبنا كتاب الله ) .
العاشر : من تأمل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يتفرقا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 20 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 233 ، كنز العمال ج 16 ص 537 ، كشف الخفاء ج 1 ص 269 وج 2
ص 118 ومصادر أخرى .
( 3 ) سورة البقرة : 233 .
( 4 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 442 ، المصنف لعبد الرزاق ج 7 ص 350 ، نظم درر السمطين
ص 131 ، كنز العمال ج 5 ص 457 ، الدر المنثور ج 1 ص 288 وج 6 ص 40 ، تاريخ المدينة ج 3
ص 979 ومصادر أخرى للعامة .