الأرض أو كلم به الموتى } ( 1 ) ، وأن هذا الكتاب مظهر علمه وحكمته { وإنك لتلقى
القرآن من لدن حكيم عليم } ( 2 ) ، وقال : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى
ورحمة } ( 3 ) ، وحمد نفسه على إنزال هذا الكتاب { الحمد لله الذي أنزل على عبده
الكتاب ولم يجعل له عوجا } ( 4 ) ، وهو الكتاب الذي قد روي عن رسول الله في التمسك
به : " فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وماحل
مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير
سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن ، فظاهره
حكم ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى
غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعروف [ المعرفة ] لمن عرفه [ عرف
الصفة ] " ( 5 ) .
هذا هو الكتاب الذي قد تجلى الله لخلقه فيه ، وقد عرفه من أنزله بما ذكر من
الآيات ، ومن أنزل عليه بهذه الكلمات ، فما أجل قدر من وصفه النبي بمعية هذا
الكتاب !
فهو الذي يكون مع ظاهر القرآن بحكمته ، ومع باطن القرآن بعلمه ، ومع
عجائبه التي لا تحصى وغرائبه التي لا تبلى ، وبهذه المعية ، عنده ما أنزل الله على
جميع أنبيائه من الكتاب والحكمة ، وعلمه حملة علمه من عزائم أمره وغوامض
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 31 .
( 2 ) سورة النمل : 6 .
( 3 ) سورة النحل : 89 .
( 4 ) سورة الكهف : 1 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 599 .