{ وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح } ، ( 1 ) فكما أن هارون كان
مصلحا لقوم موسى ونائبا منابه في إصلاح أمته ، كذلك هذه المنزلة في أمة الرسول
لعلي ( عليه السلام ) ، والإصلاح بقول مطلق شأن من كان متصفا بالصلاح المطلق ، لا بمطلق
الصلاح ، الذي اتصف به يحيى { وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } ( 2 ) ، وعيسى
{ ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين } ( 3 ) .
الخامس ، الشركة في أمره :
فقد كان هارون شريكا في أمر موسى وعمله ، وعلي ( عليه السلام ) بمقتضى هذا الحديث
شريك في عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ما عدا النبوة المستثناة .
ومن أمره تعليم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ ، والحكمة التي قال الله تعالى
في شأنها { يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( 4 ) ، { وأنزل
الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ( 5 ) ،
ولا ريب أن ما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة هو ما أنزل على جميع الأنبياء
والمرسلين ( عليهم السلام ) ، مع ما زاد عليه بنسبة النبوة العامة ، والرسالة الخاتمة ، وإمامته
لجميع الأنبياء ، وسيادته على كل ما سوى الله .
ومن أمره أن يبين للناس كل ما اختلفوا فيه { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 142 .
( 2 ) سورة آل عمران : 39 .
( 3 ) سورة آل عمران : 46 .
( 4 ) سورة البقرة : 269 .
( 5 ) سورة النساء : 113 .
( 6 ) سورة النحل : 39 .