ومن أمره أن يحكم بين الناس { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس
بما أراك الله } ( 1 ) .
ومن أمره أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكان علي ( عليه السلام ) شريكا في أمر
من هو ولي الأمر في نظام التكوين والتشريع .
السادس ، الخلافة :
فقد كان هارون خليفة موسى ( عليهما السلام ) على أمته ، فكذلك علي ( عليه السلام ) خليفة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أمته بعده بلا فصل .
إن الخليفة كما سنشير إليه فيما بعد ( 2 ) هو الوجود التنزيلي للمستخلف عنه الذي
يسد خلأ وجوده عند فقده وغيبته ، ولا يقاس الوجود التنزيلي للخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع
الوجود التنزيلي لأحد من الأنبياء ، بل لا يقاس خليفة الخاتم مع خليفة جميع
الأنبياء ، لأن خليفة الخاتم قائم مقام من يكون آدم ومن دونه تحت لوائه ، فكيف
يقاس ظل العرش بظل جميع ما هو دون العرش ، فيكون هارون خليفة لموسى
ووجودا تنزيليا لمن قال الله سبحانه في شأنه : { وناديناه من جانب الطور الأيمن
وقربناه نجيا } ( 3 ) ويكون علي ( عليه السلام ) خليفة لخاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجودا تنزيليا لمن قال
سبحانه في شأنه : { ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى } ( 4 ) .
وفي الصحيح عن أبان الأحمر ، قال الصادق ( عليه السلام ) : " يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير
هامش
( 1 ) سورة النساء : 105 .
( 2 ) راجع صفحة : 264 .
( 3 ) سورة مريم : 52 .
( 4 ) سورة النجم : 8 - 9 .