فقال : " يا هذا إنك مددت يد المسألة إلي ، وليس من الكرم أن يرد السائل " ، فرمى الكافر
نفسه إلى الأرض وقال : هذه سيرة أهل الدين ، فقبل قدمه وأسلم ! ( 1 ) .
وقال له ابن الزبير : إني وجدت في حساب أبي : أن له على أبيك ثمانين ألف
درهم ، فقال له : " إن أباك صادق ، فقضى ذلك ، ثم جاءه فقال : غلطت فيما قلت ، إنما كان لوالدك
على والدي ما ذكرته لك !
فقال : والدك في حل والذي قبضته مني هو لك " ( 2 ) .
وهل رأى الدهر حاكما امتدت حكومته من مصر إلى خراسان ، فرأى امرأة
تحمل قربة ماء ، فأخذ منها القربة إلى دارها ، وسأل عن حالها ، ثم قضى ليلته تلك
قلقا مما رأى من حال المرأة ويتاماها ، حتى إذا أصبح حمل إليهم الزاد ، وطبخ لهم
الطعام ، وجعل يلقم الصبيان ، فلما عرفته المرأة واعتذرت إليه ، قال : " بل وا حيائي منك
يا أمة الله " ! ( 3 ) .
وجاء إلى السوق ، ومعه غلام له ، وهو خليفة ، فاشترى قميصين وألبس الغلام
أحسنهما ولبس الآخر ، ليرضي رغبة الشاب بحب الزينة ( 4 ) .
ومن رأى حاكما تحت يده خزائن الذهب والفضة ، وهو يقول : " والله لقد رقعت
مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ؟ " ( 5 ) .
وفي كل مرة يفرغ من تقسيم الغنائم يصلي ركعتين فيقول : " الحمد لله الذي أخرجني
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 87 فصل في المسابقة بالشجاعة .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 118 . فصل في المسابقة بالهيبة والهمة .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 115 . فصل في حلمه وشفقته .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 97 . فصل في المسابقة بالزهد والقناعة .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 160 .