عن موضعه وجلس علي فيه ، ثم قال علي : " لو كان خصمي من المسلمين لساويته في
المجلس . . . " ثم قال لليهودي : " خذ الدرع " فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى
قاضي المسلمين فقضى عليه ورضي ، صدقت والله يا أمير المؤمنين انها لدرعك
سقطت عن جمل لك التقطتها ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فوهبها
له علي وأجازه سبعمائة وقتل معه يوم صفين ( 1 ) .
ولما بلغه أن امرأة معاهدة انتزع خلخالها في غارة على بلدها ، لم يصبر على
هذا الظلم ونقض القانون ، وقال : فلو أن امرءا مات من هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان
عندي به جديرا ) ( 2 ) .
ورأى في الطريق شيخا يستعطي ، فقال : " ما هذا ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين
نصراني ، فقال : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! أنفقوا عليه من بيت المال " ( 3 ) .
وكان في مقام رعاية حقوق الخلق بحيث لو أعطي الأقاليم السبعة بما تحت
أفلاكها ، على أن يسلب جلب شعيرة من نملة ما فعل ! ( 4 ) .
وفي مقام رعاية حق الخالق يقول : " إلهي ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ،
ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ج 4 ص 139 ، وبتفاوت في السنن الكبرى للبيهقي ج 10 ص 136 ، وفي لسان الميزان
ج 2 ص 342 وغيرها من مصادر العامة .
وبتفاوت في مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 373 ، وأتى بصدر القصة في المبسوط ج 8 ص 149 وفي
غيرهما من مصادر الخاصة .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 5 ، باب فضل الجهاد ح 6 - نهج البلاغة خطبة 27 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 292 .
( 4 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 224 .
( 5 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 404 .