له ( 1 ) ، وفي ليلة واحدة تواصل فيها القتال إلى الصباح أحصوا له خمسمائة وثلاثا
وعشرين تكبيرة ، مع كل تكبيرة كان يجدل عدوا لله إلى الأرض ( 2 ) ! .
وفي نفس تلك الليلة ( ليلة الهرير ) وقف بين الصفين يصلي صلاة الليل ،
ويؤدي مراسم العبودية لربه ، فأمر أن يبسط له نطع ما بين الصفين ، ودخل في
صلاته بين يدي ربه ، غير مكترث برشق السهام بين يديه وعن جنبيه ، حتى أكمل
نافلته ( 3 ) ، فلم يشغله شئ من ذلك عن العبودية لله كسائر الأوقات !
كان إذا أحجم المسلمون في الحرب ، ورهبوا من مبارزة الأبطال كعمرو بن
عبد ود ، تقدم قائلا : أنا له يا رسول الله ، وخطا إليه بخطوات ثابتة ، وقلب متصل
بالله ، فلم يلبث أن ضربه ضربة هاشمية جدلته في التراب ، فأعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يومئذ : " لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم
القيامة " ( 4 ) .
وعندما أجفل المسلمون أمام يهود خيبر ، وانهزموا أمام رشق سهام
المتحصنين في أعلى حصنهم الحصين ، وخافوا من هيبة فرسانهم المشهورين مثل
مرحب . . تقدم علي ( عليه السلام ) ، وواصل هجومه إلى أعلى الجبل وحيدا وهو يدفع سيل
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 84 فصل في المسابقة بالشجاعة .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 83 فصل في المسابقة بالشجاعة .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 123 فصل في المسابقة بصالح الأعمال .
( 4 ) كشف الغمة ج 1 ص 150 في بيان أنه أفضل أصحابه ، الخصال ص 579 أبواب السبعين ح 1 ، مناقب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ج 1 ص 222 ، المسترشد ص 350 وص 648 ، الإرشاد ج 1 ص 103 ، الطرائف
ص 60 ، شرح الأخبار ج 1 ص 300 ومصادر أخرى للخاصة .
المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 32 ، تاريخ بغداد ج 13 ص 19 ، كنز العمال ج 11 ص 623 ، شواهد
التنزيل ج 2 ص 14 ، ينابيع المودة ج 1 ص 412 ومصادر أخرى للعامة .