ولنا انْ نستكشفَ من هذا التسالُم - مع ظهور الأدلّة على خلافه - وجودَ
نص معتبر واصلٍ إليهم يَداً بِيَدٍ من الأئمّة عليهم السلام ، غايةَ الأمر عدم
ضبطه في الجوامع التي بأيدينا . وقد عرفتَ انّ أخبارَنا - معاشرَ الإماميّة - لم
تكن مقصورةً على ما في الجوامع التي بأيدينا ، بل كان كثير منها موجوداً في الجوامع الأوّليّة ، ولم يذكرها المشايخُ الثلاثة في جوامعهم .
كيفَ ؟ وبناءُ القدماء من أصحابنا على العمل بالمنصوصات فقطْ ؟ وقد
أفتوا في كتبهم المُعدَة لنقل خُصوص المسائل المنصوصة والمتلقّاة عن
الأئمّة عليهم السلام ، كالهداية ، والمقنعة ، والنهاية ، والمراسم ، ونحوها .
فهذا التسالُم منهم من أقوى الإمارات على وجود نص في المسألة ، وإن لم
يصلْ إلينا ( 136 ) .
وقال السيّد في آخر المقدّمة الأُولى من ترتيب أسانيد الكافي ما نصّه :
إنّ القرائنَ القطعيّةَ الكثيرةَ ، دلّتنا على أنّ الجوامعَ المتأخّرةَ لم تستوعبْ
جميع ما كان في الجوامع التي صنّفها أهلُ الطبقات السابقة من الأخبار ، بل
ومن الأخبار الدالّة على الأحكام . ولذلك صار كثير من الفتاوى التي ورثها الخلفُ عن السلف ، وضبطها فقهاؤنا في كتبهم المصنّفة لضبط الفتاوى المأثورة خاليةً عن الدليل الدالّ عليها ، ولذلك اضطربَ كثير من علمائنا المتأخّرين في تلك الفتاوى من جهة عدم الخبر الدالّ عليها ، ولذلك لا يمكنُنا المسارعةُ إلى إنكار تلك الأحكام بمجرّد عدم وجدان الخبر الدالّ عليها ( 137 ) .
فإذا كان السيّد يعتمد مثل هذا الخبر « المُسْتَكْشَف » فاعتمادُه على المرسَل ،
المعلَن عنه ، والمستدلّ به على فتاواهم ، أوضح .
هامش
( 136 ) البدر الزاهر ( ص 93 ) .
( 137 ) ترتيب أسانيد الكافي ( ص 111 ) .