الخبرُ المرسل ، مع عدم إمكان الترجيح عليه بكثرة الرواية ولا ردّه بالغُلُوّ ، أو الاضطراب ، ولم تبقَ وسيلة لردّه أو ترجيحُ غيره عليه ، إلاّ تضعيفه بالإرسال ، فالسيّد يُسقطه بذلك ( 127 ) .
وهذا منه بناء على أصله من اللجو إلى المناقشة السنديّة ، بعد استقرار التعارض ، فالسيّد لا يُناقش بالإرسال قبل التعارض ، بل يعتمد على المرسل بصورةٍ واسعة ، كما هو دَيْدَنُ القدماء من العلماء بلا بحثٍ ، ومالَ إليه بعض المتأخّرين مع المناقشات . ( 128 )
فالسيّد يوردُ المرسلاتِ في كتابه الكبير « جامع أحاديث الشيعة » ويستدل بها
في المباحث الفقهيّة ، من دون بحثٍ سنديّ أو توقّف .
ومن هنا يمكنُ ان نعرفَ سرَ عمل السيّد فيعدم اللجوء إلى التضعيف بالإرسال ، حتّى مع استقرار التعارض ، عندما يكون أحد موجبات ترك الرواية
موجوداً .
فهو لا يتعرّضُ للإرسال إذا كان الحديثُ مضطرباً ، بل يكتفي بإسقاطه
بالاضطراب ، إلاّ إذا كان بصدد التأكيد على الضعف ، أو سيراً على عادة القوم مجاراةً ، كما لو كان الراوي غالياً وقد أرسل .
والاعتماد على مرسلات العيّاشيّ ، والصدوق في الفقيه ، شائع عنده ، بلا
مناقشة ( 129 ) .
ومن هذا الباب اعتماده على رواياتٍ في سندها : « بعض أصحابنا » و « عن
رجل » و « عمّن ذكره » وأمثال ذلك .
هامش
( 127 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 452 ) و ( ج 2 ، ص 168 ) وتقريرات ثلاثة ( الوصية ) ( ص 57 ) و ( ميراث الأزواج ( ص 112 و 120 ) .
( 128 ) البحث عن المرسل وحجّيته ومداها ، يستدعي مجالاً واسعاً ، ومحلّه كتب أُصول الفقه ، أو مصطلح الحديث ، فليراجع .
( 129 ) لاحظ : زبدة المقال ، الخمس ( ص 125 ) وتقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 19 ) والبدر الزاهر ( ص 121 و 137 ) ونهاية التقرير ( ج 1 ، ص 148 ) .