المرحلة الثالثة : المعالجة السنديّة
وبعد استقرار التعارض ، وتكافؤ المتعارضين في المرحلتين السابقتين من
الترجيح ، فلم يكن قول أشهرَ من الثاني ، ولا أوفرَ عدداً من الآخر ، ففي هذه المرحلة يلجأ السيّد إلى العلاج السنديّ .
وقد عَمَدَ إلى العناية بالتضعيف ، بإحدى الطرق التالية ، مقدّماً على بحث
التوثيق - الذي لم يتعرّضْ لوجوده وعدمه إلاّ في مرحلةٍ متأخّرة - وذلك : بناءً على منهجه الرجاليّ من جعل القدح والجرح في الرجل مسقطاً لخبره عن الحجيّة باعتبار عدم بناء العقلاء على حجيّة مثله ، بل بناؤهم على حجيّة خبرِ مَنْ لم يُقدح فيه ، إذا كان على أصل الثقة وظهور الصلاح بناءً على ما هو المختار من المَنْهَج الرجاليّ الذي يوافق القدماء .
وعلى هذا فالجرح مقدَم على التعديل ، عند التكافؤ من جميع الجهات .
وبعبارةٍ أُخرى : فإنّ وجود مرجّحٍ من قبيل الشُهْرة الفتوائيّة أو كثرة العدد ،
يُعدّ مانعاً من اللجو إلى التضعيف السنديّ ، لأنّ ذلك يُعدّ جابراً للضعف على
تقديره ( 119 ) .
وإلاّ ، فمع عدم الانجبار ، لا يجوزُ الركونُ إلى الرواية حتّى في مقابل الأصل العمليّ مع قصور سندها ( 120 ) .
مراحل التضعيف الرجاليّ
ومراحل التضعيف هي - على التوالي - :
1 - بالغُلُوّ ،
2 - وبالإرسال ،
3 - وبالجهالة ،
4 - وبموافقة العامّة ، وإليك التفصيل :
هامش
( 119 ) لاحظ : زبدة المقال ( ص 53 ) .
( 120 ) نفس المصدر ( ص 83 ) .