أمريكا والپاكستان والفيلبين وبريطانيا .
كما اهتمّ بأهمّ قضيّةٍ عالقة في العالم الإسلامي ، وهو أمر التقريب بين
المسلمين ، ومذاهبهم المختلفة ، الذي تتوقّف عليه نهضةُ المسلمين وعزّتهم وتأمين سبل الحماية والدفاع عن بلادهم ، والذي كان الاستعمار يخشاه دائماً ، ويسعى إلى إقامة اتّحادات مزيّفة سياسيّة ودينيّة بديله ، تصدّ بوجودها عن القضية الأساسيّة .
فكان السيّد في عصرنا أوّل زعيم إسلاميّ وفقيهٍ مرجع يهتمّ بإقامة أكبر صرح
لهذا الأمر بإنشاء « دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة » وفي أكبر عواصم الدول الإسلاميّة ، وأعرقها في التاريخ والازدهار « القاهرة » المعزّيّة ، حتّى تجتمع جهود أكبر إمامٍ شيعيّ في مقرّ أكبر إمام لأهل السنّة ، وهو شَيْخ الأزهر .
وقد تلقّى اعلام المسلمين الفكرةَ بكلّ رحابة ، وكان لهذه الدار أعظم الآثار في تقريب القلوب وتأليفها ، بعد تقريب وجهات النظر في المسائل الفقهيّة التي هي محور التمَذهُب والاختلاف بين المسلمين اليوم .
وكان في وجود هذا المركز في قلب العالم الإسلاميّ القاهرة ، أثرهُ الواضح في حسن النيّة ، والإخلاص ، وجودة الاختيار ممّا كان له الأثر المحمود في نفوس علماء المسلمين كافّةً ، فاجتمعوا حوله ، وكوّنوا أعظمَ جبهةٍ علميّة إسلاميّة تدعو إلى التقارُب والأُلْفة والتعقُّل والتفكير السليم ، ممّا اطلَّ بأنواره على المسلمين في العالم ، وكان له دورٌ واضحٌ في تعزيز المواقف وتوحيد الصفوف ، ودَعْم عزّة المسلمين وكرامتهم ، في مواجهة الصهاينة والصليبيّين والعلمانيّين الملحدين الذين يكيدون للإسلام ولأُمّته وللبلاد الإسلاميّة المقدّسة .
وللحديث عن إنجازات « دار التقريب » واعمالها مجال آخر .
ولكن مع الأسف قد عجز المتأخِّرون عن متابعة نشاط السيّد في هذه المجالات التبليغيّة النادرة ، فخمدتْ جذوتُها وانطوت على نفسها ، حتّى يُهيّئَ اللهُ لها مَنْ يقوم بأمرها .
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٥