كان رحمه الله يتصدّى ، كالليث الحذر ، والناقد البصير ، لكلّ التحدّيات ،
فكانت الجهات الحاكمة تهابُهُ غاية المهابة ، وتخشى من سطوته ، ونقمته عليها ، وقد استفاد من هذا الموقع الذي احتلّه للمحافظة على كرامة الدين وأهله ومجابهة التحركات الإلحاديّة والعِلمانيّة ، والتحرشات الأجنبيّة للقيام بما يُنافي مصالح الوطن والشعب ، فظلَ في هذا الموقع وعلى أعلى مستوىً من القدرة حتّى آخر أيّام حياته الكريمة .
وقد انجزَ في مرجعيّته العظيمة مضافاً إلى قيامه بأُمور دين الناس ، والتدريس في الحوزة ، والتأليف العلميّ المتخصّص ، والقيام بالوظائف العامّة اللازمة
للمرجعيّة . انجزَ اعمالاً مهمّة تُصلح دنيا المسلمين ، فقد أسّسَ مساجد عديدة على مستوياتٍ ضخمة من حيث العمران والهندسة الحديثة ، كالمسجد الأعظم في مدينة قُم ، وهو من أضخم المساجد في إيران ، ومكتبته الكبرى ، وجامع ارك في قلب العاصمة طهران ، وهو من أضخم المساجد العامرة فيها .
وفي خصوص العاصمة طهران ، أسّس ما يزيد على 350 مسجداً ( 37 ) .
ولم يقصر نشاطه على البلاد الإيرانيّة ، بل أسّس في النَجَف مدرستين عظيمتين تُعرفان باسمه ، وفي مدرسته الكبرى أمكتبةً فخمة زاخرة بالمخطوطات .
وأسّسَ في كربلاء المقدّسة مدرسة قرب ساحة الإمام علي عليه السلام .
وفي سامراء أسّس حُسينيةً فخمة ، وحمّاماً واسعاً .
ولم يقتصر كذلك على البلاد الإسلامية ، ولا على الحوزات العلميّة ، بل بلغ
نشاطه العمرانيّ وإنجازاته الإصلاحيّة العالمَ الغربي أيضاً .
فكان أوّل مرجع عامّ في عصرنا بذل همّة عاليةً بأمر تبليغ رسالات الله إلى
العالم كلّه ، وبكلّ قوّة وصراحة ، فقد أسّسَ المراكز والمساجد في مدن غربيّة ، كالمركز الإسلامي في هامبورك في ألمانيا ، واختار للتمثيل فيه شخصيّة نافذة ، وكذلك في
هامش
( 37 ) كتاب « آية الله البروجردي » للحلفي .