التعليق واضحا ، لكن إذا نقلت الأحاديث التالية المعلّقة عن موضعها إلى موضع آخر ، أو إلى كتاب آخر ، خفي التعليق إذا لم ينبّه عليه الناقل نفسه .
ومعرفة التعليقات السائبة ، من أعقد مشاكل الاسناد وتحتاج إلى مثابرة في
قراءة كُتُب الحديث وخبرة واسعة بها لتلافي أمرها ، وحلّ عقدتها ، والوقوف على طريقة وصلها ، ومعرفة أصلها .
وقد انصبّ كثير من جهود السيّد على هذا الأمر ، لانّه سبّب لدى مَنْ لم يُعْط
الأمر حقّه من البحث والتأمّل ان يحكم على تلك الأحاديث بالانقطاع وعدم
الحجّية ، لعدم وقوفه على طريقة الاتّصال فيها ، وهذه خسارة فادحة تؤدّي إلى لجوء المجتهد في موارد تلك النصوص إلى أعمال الأصول العملية ، التي لا مورد لها مع وجود النصوص الدالّة .
فحاول السيّد دفع الحكم على تلك الأحاديث بالارسال لمجرّد ملاحظة البُعد
الطبقيّ بين الناقل والراوي الأول في الحديث ، أو بين الراويين في داخل السند ، حَذَرا من اسقاط الرواية عن الحجّية ، بالحصول على الواسطة بينهما ، الساقطة من ظاهر السند .
ولا نحتاج إلى التطويل على القارئ بايراد الأمثلة ، فانّ تقليب صفحات
الموسوعة توقفه على أمثلة كثيرة لهذه المحاولة ، كما انّ حديثنا في هذا المقطع من الدراسة الحاضرة ، يحتوي على أمثلة عابرة من ذلك .
ولا بدّ هنا من التذكير بأمرٍ أكّد عليه السيّد ، واعتبره واضحا وهو التفريق بين
السند الذي اعتراه سقط في الرجال والرواة ، من أجل التعليق أو السهو والغفلة ، وبين السند الذي يُسمّى « مرسلا » في اصطلاح أهل الحديث ، مؤكّدا على أنّ :
« المرسَل هو ما كان الواسطة منه ساقطة ولا يمكن العلم بها بحالٍ ، بينما الساقط يمكن معرفته بالمراجعة والمقارنة والمزاولة للأسانيد ، كالذي قدّمه السيّد من المحاولات القيّمة للعلم والعلماء » ( 108 ) .
هامش
( 108 ) لاحظ ترتيب أسانيد الكافي ( ص 108 ) .