ومن هذا القبيل التحدث عن مؤلّفات معاوية بن عَمّار ، مع التأكيد على وثاقته ، فقال : « من ثقات أصحاب الصادق عليه السلام له كتابان : كتاب في الحجّ ، وكتاب في الطلاق ، ولذا كثرت رواياته في البابين » ( 161 )
والربطُ بين تأليف معاوية بن عمّار في الحجّ والطلاق ، وبين كثرة ما ورد عنه في البابين ، التي هي بنفسها من المرجحات عند التعارض ، مشعر بانّ كون الراوي مؤلّفاً هو في نفسه لا يخلو عن الترجيح .
وكذلك الاستناد إلى حالات الراوي وشؤونه الخاصّة ، ككونه « عربيّاً »
خالصاً ، وفقيهاً ، في جعل روايته متقدّمةً ، لأنّ مثل تلك الصفات تلازمُ كونَ رواياته مضبوطةً لا اضطرابَ فيها « لأنّ العربيّ الفقيه ، أضبطُ من العامّي العجميّ » ( 162 )
ومثل ما قاله في صَفْوان بن يحيى ، والحسن بن محبوب ، ومحمّد ابن خالد ، والحسن بن علي بن فضّال ، وعلي بن أسباط ، وعلي بن الحسن ، من أنّهم : « جماعة كانوا فقهاء ، بصرءا ، متديّنين » ( 163 ) .
ويدخل في هذا الاعتبار : جعل رواية الراوي عن الثقات دليلاً على مزيد من
الوثوق به ( 164 ) مثل : رواية عبد الله بن مسكان عن زكريا بن مالك ، حيث جعلها كاشفةً عن وثاقة المرويّ عنه « لأنّ مثل هذا الراوي لا يَروي إلاّض عن ثقةٍ » ( 165 ) ولأنّ الكشيّ ذكر انّه « من أصحاب الإجماع » ( 166 ) .
بل جعل « أصحاب الإجماع ممّن لا إشكال في مرسلاتهم » ( 167 ) كما مرّ .
هامش
( 161 ) البدر الزاهر ( ص 87 ) .
( 162 ) نفس المصدر ( ص 287 ) .
( 163 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 50 ) .
( 164 ) لاحظ : زبدة المقال ، الخمس ( ص 21 ) .
( 165 ) زبدة المقال ( ص 133 - 134 ) .
( 166 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 67 ) .
( 167 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 145 ) .