تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
يكون الحوار في نقطة واحدة من آية واحدة أو رواية واحدة من موضوع واحد ؛ لأنّ العقل الوهابي لا يمكن أنْ يستوعب حقيقة المذهب الاثني عشري إلاّ إذا بحثنا معه بالتدرج البطيء ؛ من آية إلى آية ومن رواية إلى رواية . ولا بد قبل بداية الحوار مع الوهابيين أن نبين لهم أهمية الالتزام بذلك . إنّ الحوار بهذه الصورة هو حوارٌ ذو منهجية علمية ؛ ففي العالم كلِّه نجد أنّ الجامعات ترفض البحث عن قضية كلية ، بل تطالب بالبحث عن جزء صغير من قضية كلية ؛ لأنّ فائدة البحث تكون قوية إذا انحصرت في جزئية صغيرة . أما إذا بحثنا مع الوهابيين بصورة عامة فلا يمكن لهم أن يدركوا حقائق وخصائص المذهب الاثني عشري . والأمر الثاني : من الخطأ الكبير أن تحاور الوهابيين في غير حديث الثقلين ( 1 ) ؛ لأنك إذا حاورته في غير حديث الثقلين من فضائل الإمام علي الأُخرى فسوف يقول لك : وردت الفضائل في غيره - أيضاً - . ومن هنا لا بد أن نبين للعقل الوهابي أنّ ورود الفضائل في غير الامام عليّ من الصحابة لا يعني التمسك بهم والأخذ باقوا لهم وأفعا لهم ، بينما حديث الثقلين
هامش
( 1 ) إنّ إصراري الشديد على ضرورة أن يكون الحوار مع الوهابيين - قبل كل شيء - حول حديث الثقلين ؛ كان ناتجاً من تأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الحديث ، حيث بيّن النبي أنّ العمل بحديث الثقلين هو المنقذ للأُمة من الضلال والاختلاف ، وكان يحث أُمته على العمل بحديث الثقلين إلى آخر لحظة من حياته ، فكان حديث الثقلين هو كلمته الأخيرة - صلى الله عليه وآله وسلم - يوصي أُمته بحديث الثقلين ويودعها في نفس الوقت . كما أنني وجدت أن وصية العظماء في آخر حياتهم تتمركز حول حديث الثقلين ، وأصبحت التوصية بهذا الحديث من الوصايا الهامة التي أكد عليها الكثير من الشخصيات الإسلامية العظيمة ، ومن هنا نجد الإمام عليّ وفي اللحظات الأخيرة من حياته يوصي بالتمسك بالثقلين . وهكذا ؛ نجد الكثير من عظماء المسلمين ينهجون نهج النبي ، ويفتتحون وصاياهم الخالدة بضرورة التمسك بالثقلين ، ويحثون المسلمين على ضرورة الالتفات والعمل بحديث الثقلين ؛ كما أكدوا على ضرورة عدم الاكتفاء برواية هذا الحديث فحسب بل يجب العمل بمضمون الحديث ، ومن هنا أقول : إنّه لا يمكن أن نعرّف الوهابيين الحق إلاّ من خلال الحوار معهم حول حديث الثقلين .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 11 | عصام علي يحيي العماد