ومن هنا تجدني - دائماً - أؤكد بأنّ أكثر الوهابيين من المخلّطينَ البسطاء الأبرياء لا من المغرضين الخبثاء ، ومن هنا أطلقت كلمة ( بريئة ) على الوهابية . ولا شك أنّ الرجل المصاب بالتخليط والخلط لا يمكن معاملته بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع الرجل السليم من الخلطِ والتخليط ، ولكنه يخلط قصداً وعمداً من أجل تحقيق أغراضه الخبيثة ؛ كما لا يمكن تسوية القاتل عمداً بالقاتل خطأً .
إنّنا نسعى في هذا الكتاب وفي كل كتاباتنا ومحاضراتنا ومقالاتنا إلى استنقاذ هذه الجماعة الوهابية من مشكلة الخلط الأكبر ، ولا يمكن أن نستنقذها من هذا المستنقع الخطير - مشكلة الخلط - إذا كنا نسيء الظن بهذه الجماعة ، كما لا يمكننا استنقاذ هذه الجماعة المبتلاة بالخلط إذا قسونا عليها أو استخدمنا معها طريقة فظة وغليظة ؛ لأنّها سوف تنفرُ وتشتدُ خلطاً ( ولو كُنْتَ فَضّاً غَلِيظَ القَلبِ لانفضّوا من حَوْلِكَ ) ( 1 ) .
ولا شك أنّ الطبيب المتخصص في معالجة الأمراض النفسية لا يمكن أنْ يعالج مريضه المصاب بحالةٍ نفسية إذا كان يسيء الظن به أو يُغلظ عليه . وحين نعالج الوهابية من هذه المشكلة سوف يتم تحقيق فكرة التقريب بين الاثني عشرية والوهابية ، وسوف نحافظ على الوحدة الإسلامية المقدسة وبالتالي سوف نفشل المخططات الصليبية والصهيونية التي تسعى للقضاء على المودة والأخوة الموجودة بين المسلمين الاثني عشريين وبين المسلمين الوهابيين .
* * *
القضية الثانية : الفتنة التي خلقتها الوهابية بين السنّة والسنّة من جهة ، وبين السنّة والاثني عشرية من جهة أخرى ؛ لأجل بعض المسائل التي ظن الوهابيون أنها من مسائل ( أُصول الدين ) ، مع أنها في حقيقتها من مسائل ( العقيدة ) لا من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : من الآية 159 .